الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
38
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 - وصف ( الله ) بأنه ( رب العالمين ) هو من قبيل ذكر الدليل بعد ذكر الادعاء ، وكأن سائلا يقول : لم كان حمد لله ؟ فيأتي الجواب : لأنه ( رب العالمين ) . وفي موقع آخر يقول القرآن عن الباري سبحانه : الذي أحسن كل شئ خلقه . . . ( 1 ) . ويقول أيضا : وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ( 2 ) . 3 - يستفاد من ( الحمد ) أن الله سبحانه واهب النعم عن إرادة واختيار ، خلافا لأولئك القائلين إن الله تعالى مجبر على أن يفيض بالعطاء كالشمس ! ! 4 - جدير بالذكر أن الحمد ليس بداية كل عمل فحسب ، بل هو نهاية كل عمل أيضا كما يعلمنا القرآن . يقول سبحانه عن أهل الجنة : دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام ، وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ( 3 ) . 5 - أما كلمة " رب " ففي الأصل بمعنى مالك وصاحب الشئ الذي يهتم بتربيته واصلاحه . وكلمة " ربيبة " وهي بنت الزوجة ، ومأخوذة من هذا المفهوم للكلمة . لأن الربيبة تعيش تحت رعاية زوج أمها . والكلمة بلفظها المطلق تعني رب العالمين ، وإذا أطلقت على غير الله لزم أن تضاف ، كأن نقول : رب الدار ، ورب السفينة ( 4 ) . وذكر صاحب تفسير ( مجمع البيان ) معنى آخر للرب ، وهو السيد المطاع ، ولكن لا يبعد أن يعود المعنيان إلى أصل واحد ( 5 ) . 6 - كلمة " عالمين " جمع " عالم " ، والعالم : مجموعة من الموجودات
--> 1 - السجدة ، 7 . 2 - هود ، 6 . 3 - يونس ، 10 . 4 - قاموس اللغة ، ومفردات الراغب ، وتفسير مجمع البيان ، وتفسير البيان . 5 - لابد من الالتفات إلى أن ( رب ) من مادة ( ربب ) ، لا من ( ربو ) ، أي إنه مضاعف لا ناقص .